jawwal

jawwal
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

مختصون: عملية اعمار غزة لا زالت تراوح مكانها



عام كامل مر على مؤتمر المانحين الذي عقد في جمهورية مصر العربية لبحث إعادة إعمار قطاع غزة، ولم تلمس غزة أي جهود حقيقية لإعادة إعمار آلاف المنازل التي دمرها العدوان الإسرائيلي صيف العام 2014.

وأمام مساحة غزة الصغيرة ومواردها المتآكلة، فما هو السيناريو الذي ينتظر القطاع في ظل الوضع السياسي المعقد وصلف الاحتلال والحروب المستمرة؟

مؤتمر المانحين

مختصون ومتابعون لعملية الاعمار عبروا عن تخوفهم الشديد من أن عملية إعادة الإعمار ما زالت بعيدة على الرغم من المعاناة التي لا زال يعيشها الآلاف من أبناء شعبنا، مؤكدين أن هذا الأمر لا زال يراوح مكانه نتيجة الخلافات السياسية على الساحة الفلسطينية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل بمناسبة "مرور عام على مؤتمر المانحين لإعمار قطاع غزة" نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، والتي تأتي ضمن فعاليات مشروع تعزيز التشبيك بين قطاعات المجتمع المدني.

وأكد رئيس منظمة الشبكات الأهلية الفلسطينية د. عائد ياغي، أن عملية الاعمار لا زالت تراوح مكانها نتيجة الخلافات بين طرفي الانقسام مع أن ضخامة المهمة يجب أن تكون دافعا لهم للمنافسة في إعادة الاعمار".

وقال ياغي إن "عملية الاعمار يجب أن يكون عملية ترميم شاملة متعددة المسارات بحيث تشمل ترميما وإعادة بناء للنظام السياسي الفلسطيني وترميم صورة النضال الوطني التي تشوهت كثيراً بسبب طرفي الانقسام، مطالباً بإعادة بناء مقومات الصمود لشعبنا.

بدوره، دعا د. أسامة عنتر في كلمة عن مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية إلى عدم إبقاء الصوت خافتاً والمطالبة بشكل عاجل بإعادة إعمار غزة.

رؤى الإعمار

وترأس الجلسة الخاصة بورشة العمل مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا ودار النقاش خلالها حول "أولويات ورؤى لإعمار قطاع غزة".

وتحدث مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) م. باسل ناصر، في الورقة الأولى عن "أولويات ورؤية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تجاه الإعمار"، مستعرضاً بعض الأرقام والاحصائيات المتعلقة بعملية إعمار غزة منذ انتهاء عدوان صيف عام 2014م.

وقال ناصر إن "الوضع يسير بطريقة بطيئة جداً والأحداث التي نجمت عن حروب 2008 و 2012 و 2014 والخسارة التي وقعت في كافة القطاعات كانت كبيرة"، مشيراً في ذات السياق إلى أن المعدات لا تحتاج لصيانة بل يجب إدخال معدات جديدة لأن القديمة متهرئة.

وبيَّن أن التحديات أمام عملية الاعمار تتمثل في وجود 2.5 مليون طن هي حجم الركام جراء الحرب تُكلف إزالتها  14 مليون دولار.

المواد المحظورة

وأوضح ناصر أن الاحتلال زاد عدد البنود المفروضة على دخول المواد المحظورة لقطاع غزة، مضيفاً "دور UNDP يتمثل في إعادة البناء وإدخال الإنشاءات وجلب الممولين والمانحين.

وتابع : "UNDP تطرق جميع الأبواب ونسافر خارجياً لنجلب كل ما هو مطلوب حسب الحاجات التي تحددها وزارة الأشغال والإسكان وغيرهم".

وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل بشكل يومي، منوهاً إلى أن وإعادة الاعمار يجب أن تتم بطريقة سلسلة دون أي عقبات تواجهها وهناك 3500 منزل كلي مدمر غير صالح للسكن وصلتنا مبالغ تم دفعها للمتضررين.

وقال ناصر إن "الأمور على أرض الواقع وعرقلة عملية الاعمار لا ترتقي لحجم المشكلة والقطاع الخاص مهم للتدخل والمساهمة في رفع الأداء والانجازات الحالية لا ترتقي للمستوى المطلوب".

واقع واحتياجات

من جانبه، استعرض رئيس اتحاد المقاولين م. نبيل أبو معيلق، في الورقة الثانية "واقع واحتياجات ورؤية القطاع الخاص تجاه إعمار  قطاع غزة"، مشيراً إلى أن الحصار أدى لشل قطاعات الإنشاءات في أعوام 2008 و2009 و2010.

وقال أبو معيلق "في نهاية 2010 تحسنت الأحوال لوجود بعض المشاريع مع المؤسسات الدولية وتحسن الوضععام 2012 بسبب الأنفاق على الحدود المصرية وأغلقت عام 2013 لتأتي الحرب  المدمرة".

ونبه إلى أن حالة الفقر والبطالة في قطاع غزة تزيد سوءً ومعدلاتها ترتفع يوماً بعد آخر، مضيفاً "أثر إغلاق المعابر على قطاع الإنشاءات وكان له تأثير كبير لأن غزة تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام عبر المعابر".

منح قطرية وكويتية

ولفت إلى أن الكميات التي دخلت قدرت بـ150 ألف طن بنسبةـ 10% فقط من حاجة عملية الاعمار إحصائية خلال 14 شهر من تاريخ انتهاء الحرب، موضحاً في ذات السياق أن المنحة الكويتية لها 8 شهور دون أن تشرع بالبدء في غزة ونتمنى أن تقطع الحدود وتصل غزة.

ونبَّه إلى أن 69 ألف منزل تضرر بشكل جزئي تم إصلاحه حتى الآن، مضيفاً "إذا أردنا بدء إعمار حقيقي نحتاج 10 آلاف شاحنة يومياً للتنمية والاعمار".

وبين أبو معيلق إلى أن غزة تحتاج إلى 10 آلاف طن اسمنت وألف طن حديد و16 ألف طن حصمة و13 ألف طن فسكورس بشكل يومي لتنتهي عملية الاعمار في 3 سنوات.

ومضى يقول : "القطاع الخاص 8 آلاف منشئة تضررت ولا أحد يعي لذلك وهناك لعبة في قضية اللعب من الساسة الفلسطينيين والأوروبيين 9 آلاف دولار لتسديد 70% من المصانع وهي إستراتيجية عليها اعتماد رئيسي للصناعة ودعم الاقتصاد ولم يتم دفع أي مبلغ لها".

وطالب أبو معيلق بضرورة إنشاء هيئة وطنية عليا للمحاسبة والمراقبة على عملية الإعمار، واصفاً نظام آلية روبرت سيري لاعادة الاعمار بأنه "نظام مقيت".

وأردف يقول "آلية سيري للأسف هي نظام سيئ لإذلال شعبنا وهي آلية دولية لعقيد عملية اعادة اعمار غزة".

احتياجات البلديات

وخلال الورقة الثالثة تحدث معتز محيسن مدير مكتب تطوير وإقراض البلديات عن "واقع واحتياجات قطاع البلديات تجاه إعمار قطاع غزة"، مشيراً إلى أن قطاع البلديات لا يعمل بمعزل عن الظروف العامة لمختلف القطاعات الخاصة والحكومية.

وقال محيسن "وضع قطاع البلديات في غزة منذ عام 2007 واشتداد الحصار ونسب البطالة والوضع الاقتصادي والفقر ارتفع والبلديات مصادر تمويلها عبارة عن الجباية التي تحصلها والبلديات وصلت خلال هذا العام وحتى منتصف عام 2014 للعجز عن توفير الاموال لتشغيل أبسط المرافق كالمحروقات لآبار المياه ومضخات الصرف الصحي والبلديات عجزت عن توفير أموال".

وعدَّ الأرقام مخيفة فيما يتعلق بأوضاع البلديات وتأثير الحرب على عملها ومعالجة صندوق البلديات لأوضاعها، مبيناً أن جميع القطاعات الهامة تضررت بفعل الحرب والأضرار كانت كبيرة.

ولفت محيسن إلى أن التأثير في قطاع البلديات نتج عن الأضرار التي سجلت في المرافق والقطاعات الأخرى كالقطاع الخاص وقطاع الإسكان وقطاع الكهرباء والطاقة .

وأوضح أن البلديات وجهت الأموال لاعادة تفعيل الخدمات الأساسية، واعادة ترميم البنية التحتية التي تدمرت وتم توجيه 40% من المبالغ المذكورة بتغطية مصاريف تشغيلية وباقي المبلغ صرف لإعادة تأهيل بعض الخدمات الأساسية التي استهدفت في الحرب وهذا يعطي مؤشر على حجم الاستجابة مقارنة بالاحتياجات ولا زالت الاموال قليلة للاستجابة للوضع الموجود في غزة.

وشهدت ورشة العمل في ختام مناقشة أوراق العمل المقدمة مداخلات لعدد من المشاركين من ذوي الخبرة والمختصين والمهتمين في ملف إعادة اعمار غزة.



عربي باي