jawwal

jawwal
الاثنين، 19 أكتوبر 2015

معالم أثرية من قطاع غزة.. الحلقة الأولى



المسجد العمري النشأة والتاريخ

ابتسام صايمة ـ غزة

الجامع العمري القديم في مدينة غزة جامع قديم مشهور فهو المعهد الأكبر للعلم والثقافة والمركز الأقدس للعلماء والطالبين، ذكره الواقدي في كتابه فتوح الشام بالصحيفة 194 من الجزء الثاني قال: "عن أبي عبد الله البدري قال: " كان أبو محمد الحسني يقرأ هذه الفتوح بالجامع الغزي العمري ، على الشيخ أبي عبد الله حتى بلغ إلى هنا ."


الأستاذ عبد اللطيف زكي أبو هاشم
من مواليد مدينة رفح بقطاع غزة بتاريخ 10/5/1965م ، ترعرع في مدينة رفح بعد أن هُجِّرت عائلته من قريته الأصلية - يبنا – في فلسطين المحتلة ,يعمل الآن مديرا للمكتبات في وزارة الأوقاف بقطاع غزة , حقق كتاب إتحاف الأعزة في تاريخ غزة لعثمان الطباع وله كتاب المساجد الأثرية في مدينة غزة (ما زال مخطوطا ) إلى جانب الكثير من الأبحاث والمقالات المنشورة .

في مكتبه في المسجد العمري الكبير بغزة كان لنا معه هذا اللقاء :

1 - من الذي أنشأ المسجد العمري ومتى كان ذلك ؟

يعتبر هذا الجامع من الجوامع العظمى في فلسطين، وهو أكبر وأقدم جامع في مدينة غزة على الإطلاق، وهو ضخم البناء والقيمة الأثرية , جميل الشكل والهندسة، تقام فيه الصلوات الخمس، ويدرس فيه المدرسون، وبجانبه مكتبة عامرة منذ القدم وإلى الآن.
وقد كان موضع بيت الصلاة فيه هيكلاً وثنياً لعبادة الأصنام، والشمس والكواكب في عهد اليونان الوثنيين، ثم أحرق في عهد الروم المسيحيين وأزيلت آثاره حيث كان أول أسقف لغزة فيلمون الذي وجه إليه القديس بولس رسالته الشهيرة وفي مجمع نيقية سنة 325 كان حاضراً اسكلبياس أسقف غزة , ومن آثاره كنيسة بناها في غزة للمؤمنين ولعلها أول كنيسة شيدت في المدينة ، ويبدو أن سكان غزة قد تحفظوا كثيراً في بادئ الأمر ، وترددوا في قبول الدعوة المسيحية؛ لأن مدينتهم كانت مركزاً هاماً للوثنية في فلسطين ، بينما انصاع أهل ميوما عن غزة إدارياً ، وجعلها أبرشية مستقلة ، وأطلق عليها اسم أحد أولاده فدعاها : " قسطنطينة " حتى جاء الإمبراطور (يولنياس العاصي) ، فعاد وضمها إلى غزة . ومات في زمانه أوسابيوس ونستاب وزينون ، الإخوة الثلاثة الذين بنيت على عظامهم كنيسة خارج المدينة ، كما ذكر أوسابيوس القيصري في كتابه " شهداء فلسطين" وكلهم من غزة . لكن الوثنية ما لبثت أن زالت عن غزة وضواحيها في مطلع القرن الخامس الميلادي، بفضل جهود القديس هيلاريون الغزي ، ورعاية الأسقف بريفيريوس (420م) ، ومعاضدة السلطة الإمبراطورية . فكان لغزة وضواحيها ثلاثة أساقفة أحدهم في غزة ، وثانيهم في ميوما ، وثالثهم في عين جدي فالقديس برفيريوس هدم هيكل صنم ( مرناس ) وسبعة معابد وثنية أخرى ، وشيد في مكان هيكل "مرناس " بيعة كبيرة وبني موضعه بعد تطهيره بالنار كنيسة على نفقة الملكة ( أفذوكسيا ) – زوجة الملك أركاديوس - وقد أنفقت أموالاً طائلة عليها ، فدعيت باسمها . وقد سافر من غزة إلى عاصمة الملك " بيزنطة " لغرض اضطهاد الوثنيين للمسيحيين وديانتهم، فأمر بهدم هيكلهم وحرقه، وبناء كنيسة مكانه، وأمر باثنين وأربعين عموداً من الرخام بقواعدها، فأحضرت إليه بحراً ، ووضع في بنائه أربعين – وهي باقية إلى الآن . وعلى أحدها رسمت صورة تاج الملك وعليه بوق وسكين، وكان الرومان يكثرون من نقش صورة تاج الأبواق، والسكاكين، والشمعدان على أعمدة أبنيتهم، تذكاراً للنصر الذي أحرزه الملك طيطوس على اليهود عندما حاربهم وفتك بهم وخرب القدس وهدم الهيكل وقتل رجالهم وسبى نساءهم وأولادهم ومزقهم شر ممزق ، وكان ذلك بعد رفع المسيح بسبعين سنة، والبناء مثلث الشكل مرتفع الوسط بثلاثة أقواس، كل قوس منها على عمودين من كل جانب بجناحين من الجنوب والشمال، والباب الغربي الموجود الآن لم يتغير منه شيء، وفوقه طاقة كبيرة مدورة كأنها رمز للشمس التي كانت تعبد من قبل، وهو لمتانته وإتقانه قل أن يوجد له نظير، ولذلك بقي على شكله القديم إلى الآن. ولم تؤثر عليه الحروب والزلازل والصواعق في القرون الماضية ولما فتحت " غزة " في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " أقبلت النصارى على الإسلام لما رأوا من عدة الفاتحين وحسن سيرتهم والإحسان في معاملتهم، فاتخذت الكنيسة جامعاً والدير الذي بجانبها رباطاً وأبقيت الكنيسة الأخرى الصغيرة التي بنيت بعد تمامها لمن بقي من النصارى على دينه، وهذا من عدل الإسلام؛ لأنه لا يقوم على الإكراه والإرهاق، وإن أقيم به لا يطول أمره بل يزول بزواله، وقد بقي هذا المعبد على حالته الأصلية في القرن السابع من الهجرة، وفي آخره هدم الجدار الشرقي منه وفتح فيه الباب الشرقي المقابل للباب الغربي الأصلي، وبنيت فوقه المنارة العظيمة ونقشت النقوش عليها لتدلل على منشئها وبانيها.


2- أين يقع الجامع العمري وكم تبلغ مساحته ؟

يقع هذا الجامع في وسط مدينة غزة في حي الدرج، و يشغل الجامع مسطحا قدره حوالي 4077 متراً مربعاً وهو مسطح الفناء (حوالي 00 , 0 9 11 مترا مربعاً) .
وكان في نفس موقعه في العهود القديمة قبل انتشار المسيحية معبداً وثنياً للإله (مارنا مارنيوس Marnouos) وتحول إلى كاتدرائية بمساعي القديس برفيريوس عام 407 م وبمساعدة الإمبراطورة البيزنطية افيدوكسيا.
وبروح التعاون والتفاهم بين المسيحيين والمسلمين بعد انتشار الإسلام في مدينة غزة حولت كاتدرائية افيدوكسيا إلى مسجد عرف بالمسجد العمري الكبير نسبةً إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، صاحب الفتوحات وبالكبير لأنه أكبر جامع في غزة.
وهناك كثير من المساجد التي تسمى (بالعمري ) في جميع أنحاء العالم الإسلامي وهى التي شيدت في العهد الإسلامي الأول (الفتح العمري) وهى لهذا السبب سميت بهذا الاسم.
وظل هذا المسجد قائماً حتى نشوب الحروب الصليبية وحوّله فرسان الهيكل إلى كاتدرائية، عرفت باسم كاتدرائية سان جون (القديس يوحنا) وكان ذلك حوالي عام 1149م.
وبعد صلح الرملة وعودة السيادة العربية الإسلامية إلى مدينة غزة عاد كما كان مسجداً واحتفظ بأجزاء من بنائه المعماري القديم ذى الطابع القوطى ووسعه السلطان المملوكي الناصر محمد وأضيفت إليه في العهدين المملوكي والعثماني إضافات ما زالت قائمة حتى اليوم، ولقد دمر قسم كبير منه إبان الحرب العالمية الأولى خاصة الجانب الشرقي منه وأعيد بناؤه على يد المجلس الإسلامي الأعلى عام 1345هـ، وما زال قائماً وشامخاً في مدينة غزة العريقة حتى اليوم .


3- كم مرة أعيد إعمار الجامع ومن هم الملوك الذين قاموا بإعماره ؟

عُمر هذا الجامع مرات عديدة من قبل الملوك والوزراء والمصلحين كما تشهد بذلك الكتابات المنقوشة على أبوابه وجدرانه وقد أنشأ له السلطان "لاجين" سلطان المماليك باباً ومئذنة سنة 697هـ /1281م ، ووسعه الناصر محمد كذلك ، وعمر كذلك في العهد العثماني.
وقد أصاب الجامع خراب كبير في الحرب العالمية الأولى فتهدم القسم الأعظم منه وسقطت مئذنته. وقد جدد المجلس الإسلامي الأعلى عمارة الجامع سنة 1345هـ / 1926م تجديدًا شاملاً، وأعاد بناءه بشكل فاق شكله السابق ووصفه العلامة عبد الله مخلص أثناء زيارته لغزة فقال: (هذا مسجد واسع الجنبات مرتفع الأركان. ووضعه يدل على أنه قديم البناء. ويظهر من "الرقم" التاريخية الملصقة بأعلى أبوابه، كباب القيسارية والباب الشرقي وباب الغرفة أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قد أنشأ فيه زيادة سنة (730هـ 1329-1330 م)، وأن الملك المنصور لاجين أنشأ الباب الشرقي والمئذنة في سنة (690هـ-1291م)، وأنه لما سقط المسجد المعلق المعروف، بإنشاء الأمير سيف الدين بلبان المستعربي أنشأ ذلك المسجد مكانه من مال الوقف المعروف ببانيه الأول) .


4- يتميز المسجد بنقوشه الكثيرة , علام تدل هذه النقوش ؟

يؤرخ الطباع لنقوش هذا الجامع فيقول : " بقى هذا المسجد على حالته الأصلية إلى القرن السابع من الهجرة، وفى آخره هدم الجدار الشرقي منه وفتح فيه الباب الشرقي المقابل للباب الغربي الأصلي وبنيت المنارة العظيمة التي فوقه ومنقوش على الباب المذكور: " بسم الله الرحمن الرحيم { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا } (الفرقان – آية 10) (أمر بإنشاء هذا الباب المبارك والمئذنة المباركة مولانا وسيدنا السلطان الملك المنصور حسام الدنيا والدين (أبو الفتح لاجين المنصوري)- رضي أمير المؤمنين أدام الله أيامه ونشر في الخافقين بالنصر ألويته وأعلامه وأعز أنصاره وأعوانه ووزراءه وحكامه وحكم في منحرالمشركين سهامه وسنانه وحسامه وأوزعه شكر ما أنعمت عليه وأحسن في الدنيا والآخرة إليه، وتولى عمارتها العبد الفقير إلى ربه الراجي عفوه سفر السلحدار العلائي المنصوري بنظره في أيام ولايته، وكان الفراغ منهما في شهر شعبان سنة 697 (سبع وتسعين وستمائة) غفر الله له ولجميع المسلمين.
ومكتوب على بلاطة بنصف المئذنة: "(بكتوت الأعسر) اسم المعلم الباني أو (بكتوت الأزرق) صاحب إمارة غزة في أيام (لاجين) والأمير بكتمور( ) ساقي الملك الناصر، و(لاجين) المذكور كان نائباً في غزة في مدة الملك الذي قبله وهو (كتبغا المنصوري) وأقام في الملك سنتين ثم قتل في القلعة سنة هـ 698، ثم فتح الباب الشمالي المعروف بباب التينة مع الشباكين اللذين في الجدار الشمالي في أيام الملك المنصور حسام الدنيا والدين (لاجين) المنصوري أدام الله أيامه . فتح هذا شباك النور المبارك في ولاية العبد الفقير إلى ربه سفر السلحدار العلائي في شهر ربيع الأول سنة هـ 697 أثابه الله وغفر له ولجميع المسلمين كما هو منقوش عليه وعلى الشباك الثاني بعد البسملة وآية {إنما يعمر مساجد الله} : أنشئ هذا الباب والمحراب في أيام مولانا السلطان الملك الناصر خلد الله ملكه في ذي الأفنا، أنشأه العبد الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن محمد الحاجب عفا الله عنه ودام بالعز آمين سنة 699. ثم هدم الجدار القبلي وزيد في بيت الجامع الصف القبلي، وجعل فيه المحراب والمنبر، واتخذ فيه الباب المقابل لباب الرباط وهو المعروف بخان الزيت بوسط سوق القيسارية. ومنقوش عليه بعد البسملة وآية {إنما يعمر مساجد الله} : "أمر بإنشاء هذه الزيادة المباركة بالجامع المعمور بذكر الله تعالى مولانا الملك المنصور قلاوون خلد الله ملكه بإشارة المقر الأشرف العالي المولوي الأميري الأجلي المرابطي المثاغري المؤيدي الناصري المنصوري السيفي مولانا ملك الأمراء تنكز الناصري كافل الممالك الشريفة بالشام المحروسة أعز الله أنصاره وكان الفروغ منه في شهر المحرم (سنة730) (ثلاثين وسبعمائة).


5- هناك الكثير من الإضافات التي أضيفت لمبنى المسجد الأصلي ما هي ومن الذي أضافها ؟

لاحظت مرة وأنا أطالع كتاب دائرة الآثار الفلسطينية قولهم : مؤرخة في (سنة 707) وهذا خطأ كما أخطئوا في قولهم : إن الباب الغربي من أظرف الأمثلة للهندسة الإيطالية القوطية التي يرجع عهدها للقرن الثاني عشر حيث لم يثبت خرابه وتجديده في عهد الصليبيين الذين خربوا البلاد بغزواتهم الشديدة وحملاتهم المتكررة، ثم زيد في ساحته وفنائه حتى انتهى إلى الشارع من الجهة الشرقية والشمالية والغربية وأنشأ فيها إيوانات كبيرة ببناء ضخم ورأيت بلاطة بإحدى الاسطوانات في الجهة الشمالية منقوش فيها: "عمر هذه الأفنا والمنارة بالجامع المعمور بغزة في أيام مولانا السلطان ابن السلطان الملك العادل ابن الملك المنصور قلاوون خلد الله سلطانه بإدارة العبد الفقير إلى الله تعالى سنجر الجاولي نائب السلطنة بمدينة غزة ووشم بشهر شعبان سنة هـ720 . وبنى بصحنه صهريج كبير لتجميع ماء الشتاء للشرب والوضوء عند الحاجة، وصهريج آخر بمجراه يمر الماء فيه إليه عند امتلاء الأول، وميضأة عند باب البيت الشرقي متصلة بالمارستان الآتي ذكره وماؤها في بئر الساقية المقابلة له من الجهة القبلية وبنى في صدر الإيوانات الشرقية، ونقل أنه كان فوق المحراب كتابة مذكور فيها اسم موسى باشا من أمراء آل رضوان، ومؤرخة في شهر رجب سنة 1074 هـ فيكون ممن ساهم في عمارة الجامع المذكور بتصليح وتجديد ما دمر منه ثم أنشئت فيه إيوانات صغيرة تعرف إيوانات العشي . واشتهر أن بانيها عشي كان لحسن باشا من آل رضوان في القرن الحادي عشر ثم تجددت في أوائل القرن الثالث عشر. ومنقوش على الأسطوانة الوسطى منها: "جدد هذه المنارة وشم بها شعاره ورمم هذا الضريح وأتى بهذا الحوض البهيج ابتغاءَ مرضاة السلام أمير الأمراء الكرام (درويش حسن باشا) متصرف غزة بلغه الله الأماني عام ثلاثة ومائتين وألف". ومنقوش على البلاطة التي فوقها: "نظام أتم عن درويش حسن باشا الصدور، يجاهد في الله، يرجو الرخاء، محامياً عنه، يروم الأجور، سيعطيه مولاه ما يرتجي ويفتح إليه جميع الثغور، درويش باشا أمير العلا أدام إلهي إليه السرور، أقام المنارة لندائه، أضاءت حماة صلاة البكور إليه وأرخ حكم بدا {ألا إلى الله تصير الأمور} ".


6- من هم الأئمة الذين تناوبوا على سدانة المسجد وإمامته وخدمته ؟

كان هذا الجامع منارة منذ القدم وما يزال إلى الآن حيث تلقى فيه دروس العلم والفقه، عدا عن كونه معلماً من أهم المعالم العلمية والاجتماعية والسياسية في نفس الوقت؛ فقد كان يجتمع فيه كبار الشخصيات في مدينة غزة بمختلف توجهاتها وهذا يتضح لنا من خلال تاريخ جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجمعية الإرشاد الإسلامية التي ضمت مجموعة من أهم علماء المدينة، أيضاً كان هذا الجامع مؤسسة من أهم مؤسسات الاحتجاج على المحتل البريطاني منذ أواخر العهد العثماني بدايات القرن العشرين. فقد كانت تصدر كثيراً من الخطابات والمنشورات الرافضة لسياسة المستعمر البريطاني. ومما يدل على أهمية هذا الجامع كثرة علمائه وزائريه من كبار الشخصيات في العالم العربي والإسلامي.
ومن هذا المنطلق أود أن نلقي نظرة موجزة على الأئمة والسدنة الذين ارتبطوا بهذا المسجد.
تولى النظارة على أوقاف هذا الجامع:
- السيد محمد كمال الدين البكري المتوفى بغزة سنة 1196هـ أجرى به عمارات كثيرة؛ ففتح من وسط إيواناته الشمالية الباب الكبير ونقض باب جامع ومدرسة السلطان قايتباي لخرابه ووضعه كما كان للجامع الكبير بتاريخه وقوسه ومصاطبه، وكذلك نقض محرابه ومنبره ودكة القراء والمؤذنين ووضعها كما كانت في صدر الإيوانات الشرقية وكذلك واجهة الغرفتين الصغيرتين اللتين كانتا هناك وكانت إحداهما مقرًّا للخطيب والثانية للمدرس .
- العلامة الشيخ عبد المجيد البورنو أقام بالإيوانات الشمالية غرفة كبيرة كانت مقرا لمفتي الشافعية وشيخ العلماء بعصره .
- العلامة الشيخ محمد نجيب النخال ثم من بعده من كبار العلماء، وجددها شيخنا العلامة الشيخ سليم شعشاعة رئيس العلماء والأوقاف والمعارف، وأنشأ أيضا غرفة كبيرة كانت مقرا للعلامة الشيخ حسين العلمي، والشيخ خليل العلمي وصارت في مدة الأخير دائرة للأوقاف حيث تولى نظارتها زيادة عن ثلاثين سنة، وأنشأ أيضا غرفة كبيرة كانت مقرا للشيخ فرج سبع، ثم لمفتي الحنفية الشيخ داود وتيدة ثم للشيخ العلامة الشيخ عبد اللطيف الخزندار، واتخذ الغرفة الكبيرة التي بداخل الإيوانات الغربية مقرا له ولتلاميذه الخلوتية، وكان يقيم بهم الحضرة كل ليلة. بها محراب صغير، غير أنها قسمت غرفتين كما كان فيه غرفة صغيرة بالجهة الغربية للعلامة الشيخ محمد سكيك وأمامها ساحة بها نخلة ولذلك عرفت ( بأوضة النخلة ) وكان بتلك الساحة باب صغير تدخل منه النساء للصلاة فيما خصص لهن في البيت ثم ترك ذلك وجدد الباب المذكور ثم جاء من بعده مؤرخ غزة الشهير عثمان الطباع فأدخل به الكثير من التجديدات بعد أن درست معالمه .
عربي باي